ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
لطالما سمعت خطيب الجمعة يقول:
"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"
ودائمًا ما كان يستشكل عليّ هذا الأمر وأشعر أن هناك خطأ ما :
إذ كيف أوقن بالإجابة وأنا أعلم من نصوص الكتاب والسنة أن بعض الدعوات لا تُستجاب؟
بل إن نفس الحديث يُشير إلى أحد هذه الموانع، إذ يقول:
"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ".
فغفلة القلب مانع واضح من موانع الإجابة، بالإضافة إلى موانع أخرى ذكرتها الأحاديث النبوية.
فكيف ( اوقن ) وهناك احتمالات كثيرة لعدم الاجابة ..
فالمفترض ان اليقين لا يكون معه احتمالات تناقضه
.. فإذا وجدت حالات تمنع اجابة الدعاء فكيف اتيقن انا من حصول تلك الاجابة ؟
واليوم وقفت لأبحث هذا الأمر ..
فبحثت بداية عن صحة الحديث
ووجدت انه قد ضعفه بعض علماء الحديث وصححه بعضهم ..
لكن على العموم هذا اجتهاد في فهم الحديث قديزيل الالتباس ان شاء الله تعالى :
مفتاح ازالة الالتباس في فهم الحديث هو موجود ففي باقي الحديث نفسه
وهو جملة :
(واعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)
..
فوجودها بعد (ادعوا الله ونتم موقنون بالاجابة ) يلزمنا ان نفهم المعنى الكلي للحديث بالصورة التالية :
(ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة بشرط عدم اتيانكم بشيئ من موانع الاجابة
كغفلة القلب او اي مانع اخر من موانع اجابة الدعاء ..
لأن التيقن بالاجابة سيكون جزء من اعمال القلوب وهو الايمان بصدق قوله تعالى (ادعوني استجب لكم )
واعمال القلوب كالايمان هي جزء من مسببات الاجابة .. كما ان غفلة القلب كانت جزء من اسباب عدم الاجابة
...
الشيئ الثاني وهو ان نعلم ان إجابة الدعاء ليست محصورة في صورة واحدة .. بل هناك ثلاثة صور للإستجابة ..
جاء في الحديث :
(ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث:
إما أن يعجل له دعوته،
وإما أن يدخرها له في الآخرة،
وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)
...
لذلك فالتيقن في الاجابة يكون اذا انتفت الموانع
بمعنى ان تثق في وعد الله وفي قدرته وانه عنده خزائن كل شيئ وانه لا يعجزه اجابة الدعاء وانه سيستجيب بالخير ..
فقد لا يكون دعاؤك خير لك ..
التيقن هنا يعني أن تكون مطمئنًا بأن الله سيستجيب لك بما يناسب حكمته وعلمه، حتى لو لم يكن بنفس الطريقة التي طلبتها وتتيقن بأن الدعاء عنده لن يضيع ..
تعليقات
إرسال تعليق