حول فكرة ان الثراء اكثر خطورة على النفس من الفقر
وللإيضاح في البداية ليس الثراء شرا في كل الاحوال
ف (نعم المال الصالح للمرء الصالح) كما جاء في الحديث
لأنه فتنه
المال فتنة والولد فتنة
والهدف التوعية وألا يحزن من لم يرزقه الله مالا ومن لم يرزقه الله ولدا ..
وكل من منع الله عنه شيئا او اصابه بضر ان يعلم ان ما اختاره الله له خيرا له مما كان سيختار لنفسه
...
فالله اعلم بما ينفع عباده وما يضرهم
ليحمد الله كل انسان على حاله
..
والكلام سيكون عن مثال من سورة الكهف التي تمتلئ بعلاج تلك الفكرة
ان الانسان قد لا يعلم حكمة الله ..لكن الله لا يفعل الا خيرا
فخرق السفينة كان خيرا لأصحابها
ومقتل الغلام كان خيرا لأبويه
قدر الله ذلك خيرا لهما وقد يكونا عاشا وماتا وفي قلوبهم غصة من قدر الله
وعاشا وماتا ولم يعلما حكمة قتل ولدهما
والذي سبق في علم الله انه لو عاش لكان فتنة لهما في دينهما وحياتهما (يرهقهما طغيانا وكفرا )
فربما من لم ينجب اذا انجب لكان ذلك شرا له .. وربما صبره على عدم الانجاب يكون سببا لنجاته في الاخرة ..
فقد يعلم الله انه ليس من اهل الاجتهاد والعمل فيقدر له بلاء ليجد به رصيد لنفسه ولنجاته في الاخرة ..
وكذلك من حرم المال او الصحة واو اي شيئ
---------------
في سورة الكهف في الاية المرفقة بالمنشور
ذكر الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم مثال لرجلين احدهما فقير والآخر من اشراف القوم له عزوة ومال
وتطرق في المثال الى كيف أن المال والثراء فتنة تغير النفوس بل والأفكار ايضا
فالرجل عندما فاضت عليه النعمة افتخر بها على من هو اقل منه ورأى نفسه خيرا منه
وتغيرت كذلك رؤيته للأمور فصار يشك في امر الآخرة بالكلية.(وما اظن الساعة قائمة )
بينما الفقير تمسك بدينه (لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا )
...
واللافت للنظر ان تلك القصة ذكرها الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ان أمره ان يصبر نفسه مع ضعفاء القوم وفقراؤهم ولا يطيع كبراء قريش الذين لم تطيب نفوسهم ان يجلسوا في مجلس يكون فيه ضعفاء القوم مثل بلال وخباب وصهيب ..
فطلبوا من النبي ان يجعل لهم مجلس وحدهم ليس فيه هؤلاء فنهاه الله تعالى عن ذلك فقال له
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)
فالثراء ووفرة النعمة والسيادة والمناصب داعية الى غفلة القلب
فالانسان كلما اراد شيئا لا يج دافعا لأن يطلب من الله.. فما يريده ياخذه بماله ... لديه ارصدته واملاكة وبماله يفعل ما يريد فيسبب ذلك له الغفلة
والترف يسبب اتباع الهوى والفسوق (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)
والسيادة تسبب الكبر والجرأة على الظلم وغير ذلك من الموبقات ..
بينما في المقابل العيش الكفاف يكسر كبر النفس وغرورها ويُلجئ صاحبها الى الله باستمرار
فيكون انفع له .

تعليقات
إرسال تعليق